الشيخ حسن المصطفوي
274
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ ) * ، * ( إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ) * ، * ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ ا للهَ وَرَسُولَه ُ ) * ، * ( وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا ) * ، * ( وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ ) * - فالإرادة في هذه الآيات الكريمة ونظائرها بمعنى الطلب مع الاختيار . ثمّ انّ الإرادة من الناس يختلف شدّة وضعفا ومن جهة كيفيّة الانتخاب والاختيار فانّ افراد الإنسان مختلفة استعدادا وفكرا - . * ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ) * . * ( وَإِذا أَرادَ ا للهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَه ُ ) * - 13 / 11 - ، * ( وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِه ِ ) * - 10 / 107 ، * ( إِنَّ ا للهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ ) * - 22 / 14 ، * ( إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ) * - 11 / 107 ، * ( قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ ا للهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا ) * - 48 / 11 كما أنّ الإرادة المطلقة نتيجة رفع الحدّ وانتفاء مطلق الكراهة : كذلك تحقّق الإرادة ونفوذها وفعليّتها - يتوقّف على انتفاء الحدود والموانع والكراهة ، فكلَّما كان الحدّ أقلّ يكون النفوذ واجراء الإرادة أنفذ وأسرع ، إلى أن ينتهى إلى إرادة ممّن لا حدّ فيه ولا مانع يتصوّر له ولا كراهة في وجوده بوجه . فإرادة اللَّه المتعال لا يمنع عن فعليّته ونفوذه حدّ ولا مانع ولا حاجب ، فإذا أراد شيئا يتحقّق المراد ويتكوّن ويوجد من دون فصل وتوقّف ، كما قال تعالى . * ( إِنَّما أَمْرُه ُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * - 36 / 82 ، * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه ُ أَنْ نَقُولَ لَه ُ كُنْ فَيَكُونُ ) * - 16 / 40 - فالأمر والقول مظهر الإرادة وهو يتحقّق بكلمة - كن ، فإذا تحقّق وعزم عليه : فيوجد المراد بلا فصل . وأعظم مانع لنا من نفوذ إرادتنا : هو الحدّ الوجودىّ الذاتي ، ثم حدّ الوقوع تحت سيطرة النظم الربّانى وإحاطة نفوذ الحكم القاهر الجبّار المريد ، مضافا إلى الحدود الجسمانيّة والحجب النورانيّة والظلمانيّة .